الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
187
محجة العلماء في الأدلة العقلية
الواقع لا بد ان يكون مستندا إلى امر آخر من عصمة المخبر وما بمنزلته كالعلم بأنه لا يكذب مط أو في خصوص ما اخبر به مع العلم بأنه لم يخطأ نعم قد يبلغ من الكثرة مرتبة يستحيل معها التخلّف عن الواقع وذلك بعد احراز بعدم تواطى المخبرين على الكذب وعدم وجود جامع لهم في اخفاء الواقع وعدم ابراز ما في أنفسهم فح التوافق اما قضيّة اتّفاقيّة واما عن واقع جامع لهم في الاخبار والاتفاقيّة بعيدة في الاثنين وابعد في الثلاثة مثلا إلى أن تبلغ درجة الاستحالة وهذا هو التواتر امّا مع احتمال التواطى أو الجامع غير الواقع أو اشتراك العلل المختلفة في التأثير كان يكون لبعضهم اغراض وبعض آخر يخافون فيكذبون فلا يحصل العلم وان لم تكن للكثرة نهاية كما أنه إذا قام احتمال الخطأ بان لم يستند الاخبار هم إلى الحسّ أو إلى المحسوس غير مستلزم عقلا لما اخبر به فلا توجب الكثرة للعلم فالكثرة انّما تنفع في دفع احتمال ان يكون التوافق في المحسوسات قضيّة اتفاقيّة فالخبر اما واحد وامّا متواتر وحيث انّ التّواتر يوجب العلم الضرورىّ بمؤدّاه فلا اشكال في الركون اليه وامّا الواحد فكذلك إذا أفاد العلم أو الاطمينان امّا الواحد الّذى خالف أصلا معتمدا عليه ولم يقترن بما يوجب الاطمينان المغول عليه فلا يجوز الركون اليه وان كان الراوي عدلا اماميّا فالعمل اما على الأصل واما على الاطمينان وهذه طريقة جلّ من تقدّم على آية اللّه العلّامة أعلى اللّه وفي الفردوس مقامه من أصحابنا قطعا بل كلّهم ظاهرا وامّا من تاخّر عنه فالامر عندهم بالعكس فزعموا انّ خبر العدل حجّة شرعا تعبّدا فلا يجوز العدول عنه ما لم يعارضه ما لم يصلح لذلك وان لم يعتمد على مطابقته للواقع وهذا هو الصّحيح عندهم فلنا مقامات الأول : في بيان انّ طريقة أصحابنا عدم التعبد بالخبر الواحد الاوّل بيان ان طريقة أصحابنا قدس اللّه اسرارهم عدم التعبد بالخبر الواحد وان كان الراوي عدلا بل الظاهر أن هذا قضيّة مذهبهم وان من اعتمد على غير الأصل والاطمينان فقد سلك مسلك أهل السّنة الثاني : ان الاطمينان هو المعوّل عليه في جميع اخبار الآحاد الثّانى ان الاطمينان هو المعول عليه في جميع اخبار الآحاد بل في جميع الأمور من الاحكام والموضوعات سواء فيه الأصول والفروع وانه مذهب أصحابنا فما يتفقون به يعملون على طبقه وان كان الراوي فاسد العقيدة بل ربما يعتمدون في استكشاف حال من روى عنه بروايته بل اجمعوا على تصحيح ما يصحّ عن جماعة وفيه من الاشكال في فساد عقيدته وإذا اعرضوا الأصحاب عن رواية صحيحة يطرحونها لعدم الاطمينان بمطابقة روايته للواقع الثالث : انّ الروايات ما في الكتب الأربعة معلومة الصدور الثالث ان ما في الكتب الأربعة من الرّوايات معلومة الصدور وانه لا اشكال فيها من حيث السّند اما المقام الأول فلا بد فيه من نقل الأقوال ممّن يعتمد به من أصحابنا قدس اللّه اسرارهم وبيان مرادهم حيث يحتاج إلى ذلك ودفع الشبهات وأوضح ما في المقام كلام ابن إدريس قده المتضمن لنقل كلمات علم الهدى قده قال في أول السرائر ان الحق لا يعد وأربعة طرق اما كتاب اللّه سبحانه أو سنة رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم المتواترة المتفق عليها أو الاجماع أو دليل العقل فإذا فقدت الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعيّة عند المحققين الباحثين عن مأخذ الشريعة التمسّك بدليل العقل فإنها ميقات عليه وموكولة اليه فمن هذه الطرق يوصل إلى العلم بجميع الاحكام الشرعيّة في جميع مسائل الفقه فيجب الاعتماد عليها والتمسّك بها فمن تنكر عنها عسف وخبط خبط عشواء وفارق قوله المذهب والله تعالى يمدّكم وإيانا بالتوفيق والتسديد ويحس معونتنا على طلب الحق وانارته ورفض الباطل وإبادته انتهى فانظر إلى هذا الخبير المحقق كيف جزم بان المعتمد عند المحقّقين